سعيد حوي
1339
الأساس في التفسير
كلمة في المقطع : في هذا المقطع ثلاث فقرات : الفقرة الأولى : تذكر ما أخذ اللّه - عزّ وجل - من ميثاق على بني إسرائيل ، وكيف أنهم نقضوا عهدهم مع اللّه - عزّ وجل - وأنه أخذ عهودا ومواثيق على النّصارى فنقضوا العهد وعوقبوا ، وفي هذا السياق يدعو اللّه - عزّ وجل - أهل الكتاب إلى الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والإسلام ، ويعرض علينا نماذج من كفرهم ، ودعاواهم ، فالفقرة تعرض نماذج من نقض العهد ، وتدعو أهل ذلك لتلافيه بالإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والإسلام . وصلة ذلك بمحور السورة في قوله تعالى : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ صلة واضحة . ثم تأتي الفقرة الثانية : وهي تعرض لنا قصة امتناع بني إسرائيل عن الجهاد زمن موسى عليه السلام ، وفسوقهم بذلك ، وعقوبتهم على ذلك . وذلك نموذج تفصيلي آخر على نقض العهد والفسوق بذلك ، والصلة بين قوله تعالى في محور السورة من سورة البقرة : وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ . الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وبين هذه الفقرة واضحة . فهذا نموذج على الفسوق عن أمر اللّه بترك الفريضة . ونموذج لقطع ما أمر اللّه به أن يوصل من ولاء للرسل عليهم السلام وطاعتهم طاعة مطلقة . ثم تأتي الفقرة الثالثة : وفيها نموذج على نقض عهد وقطع لما أمر اللّه به أن يوصل من رحم ، وإفساد في الأرض بقتل النّفس التي حرّم اللّه إلا بالحقّ ، وتعقيبا على ذلك يقرّر اللّه - عزّ وجل - بعض ما به تنحسم مادة الفساد في الأرض ، وذلك بالقصاص وبحدّ الحرابة للمفسدين في الأرض . ثم يأتي المقطع الثالث فيبني على ذلك فيذكر الجهاد ، ويذكر حدّ السرقة ، وكلّ ذلك لقطع الفساد في الأرض . فالمقطع في فقراته الثلاث يفصّل في نقض العهد ، وفي قطع ما أمر اللّه به أن يوصل ، وفي الإفساد في الأرض . ويفصّل في الفسوق عامّة . فيضرب الأمثلة ، ويقرّر الأحكام التي تحسم مادة الفساد . ولعل بمجموع ما ذكرناه أضحت الصلة بمحور السورة من سورة البقرة أكثر وضوحا . والصلة بين المقطع والذي قبله متعددة الجوانب : فالمقطع الأول أمر هذه الأمة بالوفاء بالعقود ، وأمرها بالطهارة والصلاة ، وذكّرها بنعمة اللّه عليها إذ همّ قوم أن يبسطوا إليها أيديهم فكفّ ذلك عنها .